مجموعة مؤلفين
126
موسوعة تفاسير المعتزلة
منع موسى من تبليغها ولا على المؤمنين من الإيمان بها ، وهو شبيه بقوله : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] فأراد تعالى أن يمنع أعداء موسى عليه السلام من إيذائه ومنعه من القيام بما يلزمه في تبليغ النبوة والرسالة « 1 » . ( 16 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 150 ] وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) أ - وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً أي : حزينا عن ابن عباس . وقيل : الأسف الشديد : الغضب ، عن أبي الدرداء . وقيل : معنى الغضب والأسف واحد ، وإنما كررها للتأكيد واختلاف اللفظين ، كما قال الشاعر : « متى أدن منه ينأ عنّي ويبعد » ، عن أبي مسلم « 2 » . ب - يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قيل في معناه وجوه . . . . وخامسها : إنه أنكر على هارون ما بينه في طه من قوله ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ( طه : 92 - 93 ) الآية ، عن أبي مسلم « 3 » . ج - في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن قوله : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً لا يمنع من أن يكون قد عرف خبرهم من قبل في عبادة العجل ، ولا يوجب ذلك لجواز أن يكون عند الرجوع ومشاهدة أحوالهم صار كذلك ، فلهذا السبب اختلفوا فيه فقال قوم : إنه عند هجومه عليهم عرف ذلك . وقال أبو مسلم : بل كان عارفا بذلك من قبل ، وهذا أقرب ، ويدل عليه
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 15 ص 4 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 361 . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 363 .